السيد الخميني
98
كتاب البيع
كان الرفع منّة على الأُمّة مع بقاء مفسدة المكره عليه ، وليس من قبيل التخصّص الكاشف عن عدم الملاك ، فلا محالة يحكم العقل بالجمع بين الغرضين ودفع الإكراه بالأقلّ محذوراً من بينها . نعم ، الظاهر عدم جريان ذلك في الوضعيّات ، فلو أكرهه على بيع داره أو بستانه ، يقع بيع أوّلهما مكرهاً عليه وإن كان أكثر قيمة ، أو بقاؤه أهمّ لدى المالك . ولو أكرهه على بيع داره أو أداء دينه ، فلا شبهة في صدق الإكراه على إيقاع كلّ منهما لو كان أداء الدين مخالفاً لغرضه العقلائيّ ، وكان كارهاً لأدائه ، فالزم عليه أو على بيع الدار ، فحينئذ لو باعها وقع باطلاً ; لصدق الإكراه ، وعدم انصراف الأدلّة عنه ولو قلنا : بانصرافها عن الإكراه بحقّ ; لأنّ الانصراف عنه لا يلازم الانصراف عن قرينه ، وهو البيع ، فدعوى صحّته ( 1 ) في غير محلّها . ولو أكره أحد الشخصين على فعل أو على فعلين ، فإن علم أحدهما أنّه لو لم يبادر إليه بادر الآخر ; لجبنه وضعف قلبه ، فالظاهر عدم كونه مكرهاً ; لأنّه غير ملزم بالعمل ، ولا يصدق « أنّه مكره » ومع الشكّ في إتيان الآخر وخوف الوقوع في المهلكة يكون مكرهاً . ولو كان أحدهما قادراً على إكراه الآخر على العمل ، فإن كان إكراهه بحقّ ، فالظاهر عدم صدق كونه « مكرهاً » لإمكان التخلّص له . بخلاف ما لو كان بغير حقّ ; لأنّ إمكان التخلّص بالقبيح أو بالحرام - المستتبع للقبح العقلائيّ أو العقوبة الأُخرويّة - لا يوجب سلب صدق « الإكراه » .
--> 1 - مقابس الأنوار : 118 / السطر 4 و 5 ، المكاسب : 120 / السطر 28 - 29 ، منية الطالب 1 : 192 / السطر 3 .